حديث الإثنين | الحلقة 173 ( من معاني آية الإسراء )

حديث الإثنين | الحلقة 173 ( من معاني آية الإسراء )
قال الله تبارك وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.


حديث الإثنين | الحلقة 173 ( من معاني آية الإسراء )



{سبحان} اسم وضع موضع المصدر , فنصب لوقوعه موقعه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقيل : نصب لأنه غير موصوف.

ويؤتى بلفظة التسبيح في معان عدة:
أ. (الصلاة): ومن ذلك أوّل قول الله : { فلولا أنه كان من المسبحين } أي: فلولا أنه كان من المصلين .
ب. (الاستثناء): ومن ذلك أوّل بعضهم قول الله تعالى : { ألم أقل لكم لولا تسبحون } : أي: لولا تستثنون، وقيل: أن ذلك لغة لبعض أهل اليمن. ويستشهد لصحة تأويله ذلك بقوله : { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون }، قال : { قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون }، فذكرهم تركهم الاستثناء .
ج. (النور): ولذلك أول بعضهم الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا ذلك لأحرقت سبحات وجهه ما أدركت من شيء " أنه قصد بقوله : سبحات وجهه : نور وجهه .
د.(التنزيه): وهو المعنى في الآية، ففي الحديث: ( إنزاه الله عن السوء)،
قال مجاهد في قوله : سبحان الله : إنكاف لله.
قال د.محمد النابلسي: "مناسبة أن تأتي كلمة (سبحان)في مطلع سورة تشير إلى معجزة تمت للرسول عليه الصلاة والسلام بانتقاله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومن المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، في جزء يسير من الليل، هذه معجزة فيها خرق لقوانين المكان والزمان، ولا يستطيع أن يفعلها إلا خالق الكون، وخالق المكان، وخالق الزمان"، وهو بقوله هذا يشير إلى تحطم الأسباب مع وجود المسبب وهو الله تعالى بقدرته التي تفوق قوانين البشر".

{الذي}: اسم موصول، والاسم الموصول قسمان;
القسم الأول: مختص، مثل(الذي) للمفرد المذكر، و(التي) للمفردة المؤنثة، و(اللذان) للمثنى المذكر، و(اللتان) للمثنى المؤنثة و(الذين)للجمع المذكر… فهي مختصة.
والقسم الثاني: مشترك مثل: (من) وهي للمفرد والمثنى والجمع سواء مذكر أو مؤنث، فهي مشتركة، وتأتي للنكرة.
لكن المختص أعرف من المشترك، ولا تأتي نكرة، فلذلك هي الأنسب أن تُخص لله سبحانه وتعالى.

{أسرى}:
قال الطبري: "والإسراء والسرى : سير الليل . فمن قال : أسرى , قال : يسري إسراء ; ومن قال : سرى , قال : يسري سرى , كما قال الشاعر :
وليلة ذات دجى سريت ولم يلتني عن سراها ليت"

{بعبده} هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي خير بين العبودية والملكية، فاختار العبودية يتقرب بها زلفى إلى ربه بتواضعه.

{ليلا} فإن كان المعروف أن السري لا يكون إلا ليلا فلم يؤتى بها?.
الجواب: لفظة"ليلا" ظرف، وتحمل عدة دلالات:
أ.التأكيد: الظروف قسمان; مؤسس: يعطي معنى جديدا، ومؤكد: يؤكد المعنى الموجود أو المكان، وليلا جاءت مؤكدة.

ب. تدل لفظة "ليلا" حدوث الإسراء في جزء من الليلة، وليس كلها، فلو جاءت ب"أل" الاستغراق لاستغرق السري الليل كله، ومنه: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} هنا استغراق.

ج. تدل لفظة "ليلا" على تعيين الليلة، فتكون إما في هذه الليلة أو في ليلة معينة، بينما لو جاءت ب"أل" لما عينت. ومنه: {أسر بعبادي ليلا} أي: في هذه الليلة.

واختلف المفسرون في تحديد الليلة: فقيل: كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة، وقيل : في رجب. وقيل : في رمضان… عموما أن الآية خاطبت المشركين على حدوث الإسراء في ليلة اليوم الذي أخبرهم بها النبي لما تيقن لهم صحة خبره بعد مجيء عيرهم.

{ من المسجد الحرام } :
اختلفت الروايات في تحديد بداية الإسراء، ومنها ما وافقت ظاهر الآية، أن السري بدأ من المسجد، وأخرى أنه كان نائما في بيت أم هانئ ابنة أبي طالب، وهذه الرواية احتاجت إلى تأويل أن الحرم كله مسجد، فلعلهم استدلوا بها على ذلك.

{ إلى المسجد الأقصى } يعني : مسجد بيت المقدس , وقيل له : الأقصى , لأنه أبعد المساجد التي تزار،
وقيل : لبعده من المسجد الحرام.

{الذي باركنا حوله}: قال البغوي في تفسيره: بالأنهار والأشجار والثمار ، وقال مجاهد : سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي ، ومنه يحشر الناس يوم القيامة.

{لنريه من آياتنا}:
من عجائب قدرتنا ، وقد رأى هناك الأنبياء والآيات الكبرى .

ولكن بما أن بداية الآية دلت على قدرة الله فلم لم تختتم ب(إنه على كل شيء قدير) وختمت ب
( إنه هو السميع البصير)؟

في ختام الآية قال: (إنه هو السميع البصير} للإتيان بمفهوم آخر جديد، بخلاف لو قال: إنه على كل شيء قدير، وهذا معناه التأكيد فقط لقدرته، غير أن جديد مفهوم السميع البصير، ليسمع عبده محمد ويبصره بآيات لم يسمع بها من قبل ولم يرها، والسمع والبصر مع الإسماع والإبصار مع القدرة الإلاهية والحكمة الإلاهية التي جاءت بها الآية من مقتضيات صفات الإله الحق، وليس ذلك موجود في آلهتهم المزعومة، وهذا توافق بين بداية الآية بما فيها من لفظة التنزيه لله( سبحان) وبين ختامها المبين لنزاهته عما يعبدون... فسبحان الله.

✒أبو عبدالرحمن سامي بن محمد السيابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأبجدية تصميم بلوجرام © 2014

يتم التشغيل بواسطة Blogger.