حديث الاثنين | الحلقة 148 (يوسف العزيز -8- نعم قد يخطئ الدعاة )

حديث الاثنين | الحلقة 148 (يوسف العزيز -8-  نعم قد يخطئ الدعاة   )

حديث الاثنين | الحلقة 148 (يوسف العزيز -8-  نعم قد يخطئ الدعاة   )
 
قال الله تبارك وتعالى:{اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا}.
أبناء النبي يعقوب -عليه السﻻم- يحسبون من زمرة أهل الصﻻح، بيد أنهم وقعوا في الفتنة وعزموا على فعل المعصية، ونالوا من أخيهم بإجماعهم على القتل الذي تأباها الفطرة البشرية السليمة فضﻻ عن اﻹسﻻم الصحيح، ولكنهم تابوا فيما بعد، بعد ندم وطلبوا الصفح من أخيهم والمغفرة من أبيهم، فتداركوا خطيأتهم بالتوبة... وهذا يدل على أن الصالحين الدعاة (قد) يقعون في الخطأ، و(قد) يصلون إلى أعلى مراتبه، فماذا عليهم وماذا علينا تجاههم؟ علينا أﻻ نجردهم من بشريتهم على أنهم في دائرة العصمة كاﻷنبياء أو كالمجتمع المﻻئكي. نعم ننظر إليهم نظرة القدوة الحسنة صاحبة المثل اﻷعلى ولكنهم يظلون بشرا كسائر الناس، فإن وقعوا في الخطأ فﻻ نغمس في حقهم مخالبنا بالتجريح الذم وننسى أفضالهم وننكر معروفهم ونطرح جهودهم، وكذا ﻻ نعمم زلتهم لنصطحبها على أمثالهم ممن نذروا أنفسه قربانا لله في سبيل دعوته ففي ذلك ظلم عظيم وإجحاف مشين.

ولست هنا ﻷبرر ساحتهم ولست معللا زلاتهم بأن لكل حصان كبوة كما قيل ولكني لست مرتضيا لهم إﻻ أن يترفعوا إلى المقام الذي رفعهم فيه الناس وأن يربأو بأنفسهم عن سفاسف اﻷمور وأن يحافظوا على تقواتهم بحذر مضاعف عن غيرهم؛ ليظل مشعلهم يضيء دروب الخير لنا فنتبصر بهم عن هضاب الطريق.
و(قد) يقع الشقاق بين الصالحين الدعاة أنفسهم، وهذا أيضا وارد، و(قد) يصل بهم الحال إلى الكيد، وهذا واقع، تماما كما وقع من أبناء يعقوب، ولست مبررا أيضا ... ولكن عليهم أن يتداركوا أنفسهم بالتوبة والندم وطلب الاستغفار والاعتراف فمن يضمن لنفسه المترفعة أن يسبقه مكر الله الذي علينا جميعا أن نحاذره في كل وقت من أوقاتنا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأبجدية تصميم بلوجرام © 2014

يتم التشغيل بواسطة Blogger.